الوظيفة المناسبة لك قد لا تكون المسمى الذي تبحث عنه
تخيل أنك تبحث عن وظيفة منذ فترة.
كل يوم تفتح مواقع التوظيف، وتكتب في خانة البحث نفس المسمى الذي تريده، ثم تبدأ بتصفح النتائج.
إذا لم تجد شيئًا مناسبًا، تغلق الصفحة وتقول:
“ما فيه وظائف تناسبني.”
لكن… هل فعلًا ما فيه وظائف؟
أم أنك تبحث عنها بالاسم الخطأ؟
هذه النقطة قد تغيّر طريقة بحثك عن العمل بالكامل.
لا تبحث عن اسم الوظيفة فقط
أحيانًا تكون لديك مهارات وخبرة تؤهلك لأكثر من وظيفة، لكنك تحصر نفسك في مسمى واحد.
مثلًا، شخص لديه خبرة في:
- التعامل مع العملاء.
- متابعة الطلبات.
- إدخال البيانات.
- استخدام برامج الحاسب.
- التواصل مع الأقسام المختلفة.
إذا بحث فقط عن:
“موظف خدمة عملاء”
فقد يفوّت فرصًا تحمل مسميات أخرى مثل:
- ممثل خدمة عملاء.
- مسؤول تجربة العملاء.
- منسق خدمة عملاء.
- مسؤول علاقات العملاء.
- موظف دعم العملاء.
- منسق عمليات.
- موظف استقبال.
- مسؤول متابعة.
قد تختلف المسميات، لكن بعض المهارات المطلوبة بينها متقاربة.
وهنا تبدأ فكرة البحث الذكي.
المسمى الوظيفي ليس دائمًا وصفًا كاملًا للعمل
الشركات لا تستخدم جميعها نفس المسمى للوظيفة نفسها.
شركة قد تسمي الوظيفة:
منسق إداري
وشركة أخرى تسمي وظيفة قريبة منها:
مساعد إداري
وثالثة:
مسؤول عمليات إدارية
ورابعة:
منسق عمليات
لذلك إذا كنت تبحث عن وظيفة واحدة بمسمى واحد فقط، فأنت عمليًا تنظر إلى جزء من السوق وليس كله.
لكن انتبه:
هذا لا يعني أن كل وظيفة تحمل اسمًا مشابهًا مناسبة لك.
الوصف الوظيفي هو الحكم الحقيقي.
ابحث عن المهارة قبل المسمى
بدل أن تسأل:
ما اسم الوظيفة التي أريدها؟
جرّب أن تسأل:
ما الأشياء التي أجيد القيام بها؟
هذه الطريقة تفتح لك أبوابًا أكثر.
مثلًا، إذا كنت جيدًا في تنظيم المواعيد والتعامل مع العملاء وإعداد التقارير، فلا تجعل بحثك محصورًا في وظيفة واحدة.
ابحث عن الوظائف التي تحتاج إلى هذه المهارات.
قد تكتشف مسارًا وظيفيًا لم تفكر فيه من قبل.
اصنع “قاموسك الوظيفي”
هذه فكرة بسيطة لكنها مفيدة جدًا.
خذ الوظيفة التي تستهدفها واكتب تحتها:
المسمى الأساسي
المسمى الذي تبحث عنه عادة.
مسميات قريبة
اكتب 5 إلى 10 مسميات يمكن أن تستخدمها الشركات للمهام المشابهة.
المهارات المطلوبة
اكتب أهم المهارات الموجودة في الإعلانات.
القطاعات التي تحتاج هذه المهارات
مثل الشركات، المتاجر، المستشفيات، البنوك، المؤسسات التعليمية أو غيرها بحسب مجالك.
بعدها يصبح بحثك أوسع وأكثر تنظيمًا.
مثال: إذا كنت تبحث عن وظيفة في المبيعات
لا تكتب في البحث:
مبيعات
وتتوقف.
جرّب التفكير في المسميات القريبة، مثل:
- مندوب مبيعات.
- مسؤول مبيعات.
- ممثل مبيعات.
- مستشار مبيعات.
- مسؤول تطوير أعمال.
- أخصائي مبيعات.
- تنفيذي مبيعات.
- مسؤول علاقات العملاء.
ثم اقرأ الوصف الوظيفي.
إذا وجدت أن المتطلبات قريبة من خبرتك، لا تستبعد الفرصة فقط لأن المسمى مختلف قليلًا.
لكن لا تقع في الخطأ المعاكس
توسيع البحث لا يعني:
“أقدم على أي وظيفة وخلاص.”
وهذا خطأ آخر.
إذا كنت تبحث عن وظيفة إدارية، لا يعني ذلك أن تقدم على وظيفة هندسية فقط لأن فيها كلمة “تنسيق”.
وإذا كنت متخصصًا في المحاسبة، لا يعني وجود كلمة “مالية” في الإعلان أن الوظيفة مناسبة لك بالضرورة.
قبل التقديم، ارجع إلى ثلاثة أشياء:
المهام + المتطلبات الأساسية + المهارات المطلوبة.
إذا كانت قريبة من خبرتك ومؤهلاتك، هنا تستحق الوظيفة اهتمامك.
اقرأ أول نصف الإعلان بطريقة مختلفة
في المرة القادمة التي تفتح فيها إعلان وظيفة، لا تبدأ مباشرة بالراتب أو طريقة التقديم.
اقرأ المهام.
ثم اسأل:
كم مهمة من هذه المهام أستطيع القيام بها فعلًا؟
إذا كانت الإجابة معظمها، فهذا مؤشر جيد على أن الوظيفة قد تكون ضمن نطاقك حتى لو كان المسمى جديدًا عليك.
أما إذا كانت أغلب المهام بعيدة عن خبرتك، فالمشكلة ليست في المسمى.
الوظيفة نفسها قد لا تكون مناسبة لك.
ماذا لو وجدت وظيفة لم تسمع بهذا المسمى من قبل؟
لا تخف من المسمى الغريب.
ابحث عن معنى المهام.
مثلًا، قد تجد وظيفة بعنوان لم تره من قبل، لكن الوصف يطلب:
- تنظيم الملفات.
- إعداد التقارير.
- متابعة البريد الإلكتروني.
- تنسيق الاجتماعات.
- التواصل مع الأقسام.
هذه المهام قد تكون قريبة جدًا من خبرة شخص يعمل في المجال الإداري، حتى لو كان المسمى مختلفًا.
لذلك لا تجعل غرابة الاسم سببًا لاستبعاد الفرصة.
استخدم الوظائف التي تناسبك لتكتشف مسميات جديدة
هذه حركة ذكية جدًا.
إذا وجدت إعلانًا أعجبك وكانت مهامه مناسبة لك، لا تكتفِ بالتقديم عليه.
انظر إلى المسمى الموجود في الإعلان.
ثم استخدم هذا المسمى في بحث جديد.
قد تجد شركات أخرى تستخدم الاسم نفسه.
وقد تجد مسميات مشابهة لم تكن تعرفها أصلًا.
وهكذا يتحول كل إعلان مناسب إلى كلمة بحث جديدة.
لا تجعل البحث عن وظيفة يتحول إلى وظيفة بحد ذاته
أحيانًا يقضي الشخص ساعات في التنقل بين الإعلانات.
يفتح عشرات الصفحات.
يحفظ بعضها.
يرجع لها.
ثم في نهاية اليوم يشعر أنه بحث كثيرًا، لكنه لم يتقدم إلا على وظيفة أو وظيفتين.
الأفضل أن يكون لديك نظام واضح.
مثلًا:
أولًا
حدد المجال الذي تستهدفه.
ثانيًا
حدد 5–10 مسميات قريبة.
ثالثًا
ابحث بهذه المسميات.
رابعًا
اقرأ المهام والمتطلبات.
خامسًا
قدّم فقط على الفرص التي تناسبك فعلًا.
بهذه الطريقة يصبح البحث أقل عشوائية.
جرّب هذه الطريقة لمدة أسبوع
اختر وظيفة واحدة تناسب خبرتك.
ثم اكتب:
المسمى الأساسي:
المسمى الذي تبحث عنه.
المسميات القريبة:
5 مسميات أخرى.
أهم 5 مهارات:
المهارات التي تتكرر في الإعلانات.
بعدها خصص كل يوم وقتًا قصيرًا للبحث بهذه الكلمات.
وفي نهاية الأسبوع، سجل:
- كم وظيفة وجدتها؟
- كم وظيفة كانت مناسبة؟
- كم وظيفة قدمت عليها؟
- هل ظهرت لك مسميات جديدة؟
- أي نوع من الوظائف كان أقرب لخبرتك؟
بعد فترة ستبدأ تعرف كيف يبحث سوق العمل عن المهارات التي تمتلكها.
وهذه معرفة مهمة جدًا.
لا تغيّر هدفك… وسّع الطريق إليه
هذه أهم نقطة في المقال كله.
إذا كنت تريد مجالًا معينًا، لا تتخلَّ عنه لمجرد أنك لم تجد وظيفة بالمسمى الذي في بالك.
وفي الوقت نفسه، لا تحصر نفسك في كلمة واحدة.
غيّر طريقة البحث، وليس هدفك بالضرورة.
قد تكون الوظيفة التي تبحث عنها موجودة فعلًا…
لكن الشركة تسميها باسم مختلف.
وقد تكون الفرصة المناسبة لك أمامك منذ فترة، لكنك كنت تتجاوزها لأن عنوانها لم يكن مطابقًا لما كتبته في خانة البحث.
الخلاصة
البحث الذكي عن وظيفة لا يعتمد فقط على عدد الإعلانات التي تشاهدها.
يعتمد على قدرتك على معرفة:
ما المهارات التي أمتلكها؟
ما الوظائف التي تحتاج هذه المهارات؟
ما المسميات التي تستخدمها الشركات لهذه الوظائف؟
عندما تبدأ بالنظر إلى الوظيفة من خلال المهام والمهارات بدل المسمى فقط، يصبح بحثك أوسع وأكثر دقة في الوقت نفسه.
لذلك، في بحثك القادم لا تكتب مسمى وظيفتك المعتاد فقط.
اكتب تحته عدة مسميات قريبة، واقرأ الوصف قبل أن تحكم على الفرصة.
يمكن أن يكون باب الوظيفة التي تناسبك مفتوحًا أمامك… لكنك كنت تبحث عن الباب باسمه الخطأ.
